الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
363
الرسائل الأحمدية
تتميمٌ فيه نفعٌ عميم ، ودفعٌ لسؤال عظيم معنى استغفار الأئمّة من الذنوب إنْ قيل : قد عُلم ضرورةً من مذهب الإماميّة الأبرار عصمة الأئمّةِ الأطهار من الذنوب والآصار ، وأنّهم لا يفترون عَنْ طاعة الله وعبادته آناءَ الليل وأطرافَ النهار ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنّة والنار بين الأبرار والفجّار ، كما تكثّرت به الأخبار ( 1 ) واشتهر أيّ اشتهار ، فما الوجهُ في فرضه عليه السلام الصبر على النار ، ونسبته وأبنائه المعصومين أنفسهم إلى الذنوب وعصيان الملك الجبّار ؟ . قلت : الجواب عن ذلك من وجوه : منها : أنّهم عليهم السلام قد تحمّلوا ذنوب شيعتهم ومحبّيهم وأنصارهم ومواليهم ، لكمال لطفهم بهم ، وتمام رحمتهم لهم ، وشدّة الاعتناء بشأنهم . ويدلّ عليه ما ورد في تفسير قوله تعالى : * ( لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * ( 2 ) ، فعن الصادق عليه السلام ، أنّه سُئل عن هذه الآية ، فقال : « ما كان له ذنبٌ ولا هَمَّ بذنبٍ ، ولكنّ الله حمّله ذنوب شيعته ، ثم غفرها له » ( 3 ) . وعنه عليه السلام أنّه سُئل عنها ، فقال : « والله ما كان له ذنبٌ ، ولكنّ الله سبحانه ضَمِنَ له أَنْ يغفرَ ذنوبَ شيعةِ عليّ عليه السلام ما تقدّم من ذنبهم وما تأخّر » ( 4 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المضمار . ولعلّ السرَّ فيه أنّهم خُلقوا من فاضل طينتهم ، وإنّما لحقتهم الذنوب والمعاصي من لطخ ( 5 ) أعدائهم ، كما تكثّرت به أخبارهم ( 6 ) ، فلمّا كانوا منهم ومنسوبين إليهم في
--> ( 1 ) انظر : بصائر الدرجات : 415 - 416 / 2 ، 3 ، 4 ، 8 ، 9 ، 10 ، البحار 39 : 193 ، باب 84 . ( 2 ) الفتح : 2 . ( 3 ) تفسير القمّي 2 : 321 ، مجمع البيان 9 : 143 ، البحار 17 : 89 / 19 . ( 4 ) مجمع البيان 9 : 142 ، البحار 17 : 76 . ( 5 ) تلطَّخ فلان بأمرٍ قبيح . تدنّس . لسان العرب 12 : 280 لطخ . ( 6 ) انظر : علل الشرائع 1 : 116 / 2 ، البحار 5 : 242 / 29 .